جلال

جلال


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء

شاطر | 
 

 يوميات علاء الدين (13) جناين الجنايني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علاء الدين الجمل




عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 14/08/2011

مُساهمةموضوع: يوميات علاء الدين (13) جناين الجنايني    الأحد أغسطس 21, 2011 10:33 am


يوميات علاء الدين
(13)
الحاج علي الجنايني






ولد الحاج علي في قرية أويش الحجر بحي وسط البلد وبالتحديد في شارع الجمل في بيت العائلة مع والديه ومع شقيقه الحاج محمود وشقيقة لهما فكانوا

ثلاثة .. ولد عام 1909م أي بعد حادثة دنشواي بثلاثة سنين وبعد وفاة مصطفي كامل بعام واحد حيث توفي مصطفي كامل في 10 فبراير 1908م وكان الإنجليز يحتلون مصر منذ عام 1882م ... اسمه الحقيقي علي أحمد عبد الحميد الجمل .. كان والده يعمل طحانا فخالف مهنة أبيه .. لم يتعلم فكان الرجل أميا لا يقرأ ولا يكتب فقد كان التعليم في ذلك الوقت بمصاريف باهظة وكان مقصورا علي فئات معينة .. واختار الرجل مهنة تنسيق الزهور وزراعة الحدائق والجناين ومن هنا جاء اسمه علي الجنايني هكذا كنا نعرفه ..
ترعرع الرجل في بيت أبيه .. ثم تزوج وأنجب من الأبناء خمسة .. ثلاثة ذكور هم رشدي وفتحي وسعد ومن البنات اثنتان .. كان الرجل ليس بالطويل ولا بالقصير يحمل صفات المصريين بلونه الأسمر وصفة الجد تغلب عليه .. ربى أبناءه علي الأمانة في القول والعمل وكان يوصي أبناءه بتحري الحلال والبعد عن الحرام كما ذكر لي ابنه الحاج سعد علي الجمل قال : كان يقول لنا إذا وجدت شيئا لا يخصك فلا تمد يدك عليه .. هكذا كان مذهبه رغم أنه لم يتعلم ... الأمانة والحلال وإتقان العمل
كبر الرجل وقامت ثورة 23 يوليو 1952م ووجد الرجل فرصة عمل فعين بوظيفة عامل حدائق بالوحدة المجمعة .. وكان نظام الوحدات المجمعة نظام روسي اشتراكي فكانت الوحدة المجمعة مبني مكون من عدة مباني كل مبني دور واحد يضم مدرسة ابتدائية كل فصلين معا وبينهما فاصل وخلفهما دورة مياه .. ووحدة صحية .. ومكتب للبريد .. وجمعية زراعية .. ومكتبة .. ومكاتب إدارية .. ومبني إداري لرئيس الوحدة وفيلا لإقامته .. ويتوسط هذه المباني ساحة كبيرة كانت تستغل كملعب وحوش للمدرسة حيث تطل الفصول عليه من ثلاثة جوانب وكان يمتد من محطة الصرف الصحي ويضم مكان المعاهد الدينية الابتدائية للبنين والبنات حتى مدرسة عثمان بن عفان ومكتب التموين الحالي .. وتولي الرجل زراعة الحدائق التي شملت كل هذه المباني وحده والتي تضم المساحة التي تشمل المدرسة الثانوية والبريد ومبني الإسعاف ومدرسة أبي بكر ومدرسة عثمان الابتدائيتين والمعاهد الابتدائية والجمعية الزراعية وعمارات المساكن الشعبية .. ولو أنك أردت تنسيق الزهور في كل هذه المساحة فإنك ستحتاج بلدية كاملة لكن الرجل تسلم هذه المهمة وحده .. تسلم صحراء جرداء ليحولها إلي حدائق غناء أشجارا مختلفة وأحواضا بين المباني تضم زهورا وأشجارا متنوعة ذات ألوان بديعة وكل حوض محاط بسور من النبات الأخضر المقصوص بأزهاره الجميلة وله باب من النبات الأخضر الجميل .. وكان مدخل الوحدة من بداية موقف السيارات وبوابة الوحدة التي توجد أمام البريد عبارة عن أشجار ونخيل وزهور زينة وكأنك تسير في قصر مشيد أو حديقة دولية
ولخبرة الرجل وجمال الحدائق كان طلاب جامعة المنصورة من كلية الزراعة يأتون إليه يتعلمون منه ويتدربون علي يديه .. وكان الرجل يؤمن بالحديث النبوي الشريف ( إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه ) فكان لا يرتبط بساعات العمل الرسمية ولا بالحضور والانصراف المزيف وإنما كان يتواجد طوال اليوم يعمل بكل الجد وسط هذه الحدائق يقص ويروي ويزرع ويقلم الشجر ... فإذا ذهبت في الصباح المبكر وجدته .. وفي الظهر وجدته .. وفي العصر والمغرب والعشاء تجده .. متى كان ينام ومتى يأكل ويشرب لا أدري وقد لا تجده أمامك فتسول لك نفسك قطف وردة أو قطع غصن من شجرة فتجده فوق رأسك من حيث لا تحتسب ثائرا يضرب بلا تراجع وكأنك قد قطفت ابنا من أبناءه أو عضوا من أعضاء جسده .. وربما يكون منهمكا في عمله وسط النبات لا يراه أحد لكنه يعمل .. حيث لا رقيب عليه إلا الله .. فإذا ما فكر أحد في الاعتداء علي الحدائق .. نادي المارة : يا عم علي .. فتجده عندك يمنع تخريب حديقته أو الاعتداء علي الخضرة المتأصل في نفوس المصريين فتجد الواحد يكلمك في ظل شجرة ويداه تعبثان في قطع أوراقها وقطف زهورها وقطع أغصانها
ويوم أن يكون فيه ماتش كرة بين البلد وبلد أخري كانت الجماهير تأتي بأعداد كبيرة وكان الرجل يلازم حدائقه لا لكي يشاهد الماتش لكن لكي يكون في حراسة حدائقه خوفا من عبث المشاهدين الأمر الذي لا يسلم معه أن يقوم بعضهم بقطع أغصان الأشجار
من جوانب الخير في الرجل
من حسن الضمير الحرص علي مصالح الناس واستخدام الوظيفة في قضاء مصالح العباد وليس التسلط عليهم بها عملا بقول النبي صلي الله عليه وسلم : ( لأن أمشي في حاجة أخي خير من أن أمكث في هذا المسجد شهرا ) وقوله عليه الصلاة والسلام ( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) كان الرجل يقوم بزراعة بعض الأعشاب والنباتات التي تعالج كثيرا من الأمراض وسط حدائقه ليس للتجارة ولكن كما يقول لله ... كان يرحمه الله يزرع نبات لعلاج الأوب والمغص والروماتايد والإنفلونزا والأسنان وغيرها وأصبح الرجل مصدرا للاستشفاء عن طريق حدائقه
عاش الرجل حياته كادحا بل مجدا مخلصا في عمله إلي أن وافته المنية في العام 1973م .. عاش رجلا بألف رجل .. لم يعرف القراءة والكتابة ولم يعرفني أنا شخصيا لكني أعرفه ... لم يكن يعلم أنه سيأتي وقت يظهر فيه النت .. ولم يكن يعلم أنني سأكتب عنه بل لم أكن أعلم أنا أيضا أنني سأكتب عنه .. لكنه أخلص العمل لله فلم يكن يقصد تاريخا ولا يعرف حتى ما هو معني التاريخ ولم يقصد أنه سيخلد في تاريخ قريتنا بل إن ابنه لم يكن يتوقع أن يكتب أحدا عن أبيه حتى فاجأته بذلك .. لكن الرجل خلد في ذهني حتى اللحظة .. فأردت أن أضع بين أيديكم مثالا يحتذي به .. ولكم تمنيت أن لو تم تصوير الوحدة المجمعة لنري بأم رؤسنا جمال المكان والزمان وعظم الرجال أمثال عمك علي الجنايني أو قل اسمه الحقيقي عمك علي أحمد عبد الحميد الجمل
رحم الله الرجل رحمة واسعة ... ويرحم الله الوحدة المجمعة التي أصبحت أطلالا أو مباني إلا من بعض الأشجار التي لا تزال باقية من تلك التي غرسها الرجل
فهل يعود الوجه الحضاري لقريتنا وجمال الطبيعة التي سلبته الأيام والسنون وعجز أبناء جيلي ومن سبقني ومن لحقني أن يزين مدخل القرية ووحدتها المجمعة
وإلي أن ألقاكم لكم مني أجمل تحية
بقلم : علاء الدين الجمل
الاثنين 15 من رمضان 1432هـ ... الموافق 15 من أغسطس 2011م santa
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الادارة العامة

avatar

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 06/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: يوميات علاء الدين (13) جناين الجنايني    الإثنين أغسطس 22, 2011 1:46 am

الله عليك يا استاذ علاء دائما مبدع فى اختياراتك وكلماتك
اطال الله عمرك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://galal.forumegypt.net
 
يوميات علاء الدين (13) جناين الجنايني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جلال  :: أقلام لها بصمة فى منتديات القرية :: الأستاذ /علاء الدين المغاوري الجمل-
انتقل الى: