جلال

جلال


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء

شاطر | 
 

 يوميات علاء الدين فلاح من ريف مصر ( الحاج علي)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الادارة العامة

avatar

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 06/08/2011

مُساهمةموضوع: يوميات علاء الدين فلاح من ريف مصر ( الحاج علي)   الإثنين أغسطس 08, 2011 5:19 pm

يوميات علاء الدين

فلاح من ريف مصر ( الحاج علي )




صورة الحاج علي سيد أحمد الجمل
يرحمه الله
الحضارة المصرية التي
أعجب بها كل العالم علي مر العصور حضارة فلاحية لأنها قامت علي الزراعة ..
والناس معجبون بالفلاح المصري لأنه كان يطعم ليس مصر وحدها بل كل العالم
كما كان علي عهد سيدنا يوسف عليه السلام الذي قال لملك مصر ( اجعلني علي
خزائن الأرض ) ولم يقل خزائن مصر .. لأن مصر كانت وقتها خزانة العالم في
الطعام .. وكان الناس يأتون إليها من كل صوب .. بل إن طوب الأرض غزى مصر
ليأكل الطعام .. فقد غزاها الآشوريون والحيثيون والهكسوس والنوبيون
والليبيون وجزر البحر المتوسط والفرس والإغريق والروم والصليبيون والتتار
والفرنسيون والإنجليز وغيرهم بسبب هذا الفلاح الذي اكتشف الزراعة وأنبت
الأرض من كل زوج بهيج .

وغنت
الدنيا للفلاح المصري الذي أطعمها من جوع بفضل الله .. وتغني الشعراء
بألحان هذا الفلاح .. الذي أحمل لكم معي اليوم نموذجا فريدا من ريف مصر …
إنه الحاج علي فمن هو ؟


الحاج علي سيد أحمد الجمل

ولد
الحاج علي سيد أحمد الجمل في قرية أويش الحجر ( قلعة القرآن ) عام 1881م
في وسط البلد في البيت الذي يوجد بجوار المسجد في أول شارع الجمل وهو بيت
العمدة الراحل الحاج محمد محمد سيد أحمد الجمل حاليا وهو ابن أخو شخصيتنا
اليوم فالحاج علي عمه .. وهو البيت الذي يسكنه الآن الحاج بكر الجمل والد
الأستاذ محمد بكر والأستاذ حمدي بكر الجمل ... فكان هذا البيت هو بيت
العائلة الكبير ثم بنى له بيتا مستقلا في حي المنشية علي شارع البحر


وقد ولد
الرجل أيام ثورة عرابي ضد الاحتلال الإنجليزي .. وعرابي فلاح من قرية هرية
رزنة بمحافظة الشرقية .. وقد ولد الحاج علي فلاحا عظيما مع مولد ثورة
قادها فلاح مصري بالجيش المصري ذو التاريخ العريق .


كان له
من الإخوة الذكور أربعة هو خامسهم اثنان من الأم والأب هما محمد والد
الحاج محمد محمد سيد أحمد الجمل عمدة أويش الحجر الراحل وأحمد واثنان من
الأب هما الحاج يوسف علي سيد أحمد والد الأستاذ بهاء يوسف والأستاذ حسام
يوسف والأخ الثاني هو الحاج عبد الجواد .. وله من البنات أخت واحدة .. وهو
جدي لأبي وقد أنجب من الذكور والدي فقط ( الشيخ المغاوري الجمل ) ومن
البنات أربعة وهوجد للحاج أمين الناغي وإخوته والحاج عبد الرحيم الديب
يرحمه الله وإخوته وأحمد الويشي وإخوته والأستاذ هلال البهوي يرحمه الله
وإخوته .


كان
الراحل يرحمه الله أميا لا يقرأ ولا يكتب إلا أنه كان عالما وخبيرا بمهنته
وهي الزراعة .. وكان عاشقا لأرضه عرف علي مستوى قريته بالفلاح الأول ..
وأرضه كانت تعرف من أول نظرة فهي أشبه بقصر من الرخام الفاخر الذي لا
تشوبه شائبة .. وكان المارة يشيرون إليها بالبنان ..بسؤال المعمرين من
القرية قالوا كانت أرضه هي الوحيدة التي لا يوجد بها حشائش وكانت خطوطها
كأنها حوائط رخامية مزينة بألوان مختلفة ويصدق فيها قول الشاعر .. يخطط
الأرض لكن لا يلونها ... فإن نما زرعها ازدانت بألوان .. وقد عاصرته في
أواخر حياته وقبل وفاته ب 15 سنة يرحمه الله ... حيث كنت أذهب معه إلي
الحقل فكان ينقي الأرض من الحشائش ثم يجمعها ويقوم بإخراجها من الأرض
فأحملها معه إلي الطريق العام حتى تجف ولا تنبت جذورها مرة أخري .


وروي لي
بعض الذين كانوا يعملون كعمال زراعيين معه أنه كان يطلب منهم ملس قناة
الري بمعني تنعيمها فلا تظهر فيها شقوق فكانت تبدو للناظرين وكأنها سيرميك
.. والأرض بشكلها النهائي عبارة عن حديقة غناء تزهر بكل أنواع الطعام وهو
بذلك يحقق استراتيجية الزراعة في مصر والتي تعتبر الزراعة فلاحية معيشية
أي أن الفلاح يكفي نفسه بنفسه فهو لا يشتري شيئا فالبيت الريفي في ذلك
الوقت كان بيتا منتجا للطيور واللحوم والخضروات والثوم والبصل والقمح
واللبن والزبد والقشطة والجبن وغير ذلك


كان جدي
يرحمه الله يعشق مهنته فكان يصلي الفجر ثم يتناول بعض الزبد أو التمر
المنقوع في اللبن ( وكان هذا في عرفهم يسمي غيار ريق ) ثم يأتي الشيخ
منصور البلجيهي ليقرأ القرآن في البيت فلم يكن هناك مذياع أوتلفاز أوتسجيل
كما أن الرجل كان أميا .. ثم يذهب إلي حقله يجد ويجتهد ويتابع المحصول رغم
أنه كان عنده عمالا يكفونه ذلك وعند الساعة العاشرة يكون طعام الإفطار من
الخبز الطازج والفطير الساخن مع القشطة واللبن والعسل وما أنعم الله به
عليهم قد وصل إليهم فيستريح ومن معه من العمال ثم يتناولون الطعام الشهي
.. وكان الرجل موسرا وكريما حتى مع عماله .. ثم يواصل العمل حتى الظهر ثم
يعود إلي البيت في القيلولة يلتمس الراحة .. ثم يصلي العصر ويتناول الغداء
ويمضي إلي حقله .. يعمل بجد حتى ما قبل المغرب ثم يعود إلي البيت فيصلي
المغرب ثم العشاء ثم يخلد إلي النوم .. ثم يقوم إلي صلاة الفجر ويعاود
الكرة من جديد .


وكان
يعرف قيمة ما سيجنيه من المحصول من سنبلة القمح فيقوم بعد حبوب السنبلة ثم
يقدر المحصول وكان حسابه دقيقا .. وهذا هو عشق الصنعة . وأذكر أن العمليات
الزراعية كانت بدائية ويدوية فقد شاهدت الشادوف ويرجع عهده إلي القدماء
المصريين وهو أقدم وسيلة للري ثم الطنبور .. ثم الساقية ( الناعورة ) ثم
ماكينة الري الحالية والتي لم يحضرها الحاج علي .. كذلك المحراث الخشبي
الذي تجره المواشي والنورج لفصل القمح من السنابل والمنجل والمذراة والفأس
وكلها وسائل وأدوات ترجع إلي عهد القدماء المصريين


وكان
الرجل فلاحا مثاليا في ملبسه ومأكله ومشربه فكان يخصص ملابس لنومه وملابس
لعمله وملابس للمسجد .. من الشراب إلي غطاء الرأس .. وكان منظما في مأكله
وكان يحرص أن يكون من حلال هكذا تعلمنا منه فكانت كلمته الشهيرة يقطع
الحرام .. وأتذكر أن الناس كانوا يأخذون رملا من الجسور لحاجة زرائبهم
إليه .. وكان هو من الناس القلائل الذين يرفضون ذلك وكان يقول إن الحرام
يخرب البيوت .. نعم فطريق الحرام مقفول حتى في نطق الكلمة .. جرب نطقها
... حرااااام ستجد أن فمك مقفول .. بينما نطق كلمة حلال طريقها مفتوح
...... جرب نطقها ستجد فمك مفتوح ، وكان يشرب تشفيتا وليس عبا .. ثم يدعو
بدعوته المشهورة اللهم لا تحرمنا منه أي الماء .. وفعلا ظل يشرب حتى لقي
الله .. وكن يسمي الله في بداية كل تحرك .. ويحمد الله عند الانتهاء منه


وكان
الرجل يحافظ علي الصلاة في المسجد من الفجر إلي العشاء في الصف الأول لم
يتغير عن ذلك حتى لقي الله .. وكان له ورد بعد أن يصلي فهو يحمد ويسبح
ويصلي علي النبي بصفاته وأسمائه فكان يقول ألف ألف صلاة وألف ألف سلام
عليك يا أحمد ... يا مدثر .... يا مزمل وهكذا..... ثم يختم بقراءة الفاتحة
لمن رحلوا عن عالمنا بأوراد محددة .. وكان يبدأ فيقول الفاتحة لأمي وأبويه
ومحمد أخوية ... وهكذا حتى يفرغ . ثم يبدأ العمل .

ومن
أعمال الخير أنه كان يشتري المكاييل والموازين والقدح والمناخل والغربال
والأدوات التي تلزم الفلاح ثم يوقفها لمنفعة الناس .. وكان لا يبيع طعاما
قط بل يوزع علي الناس حتى اللبن فكان يوزعه منه علي الجيران كل يوم جار من
الجيران .. حتى السراج والكبريت كان يقدمه للمحتاج .... وكان كريما يكرم
الضيف وكلما زارنا زملاءنا كان يقول بصوت مرتفع عمار يا دار عمار ..


وكما كان
محافظا علي الصلاة كان محافظا في صومه .. وكان لا يتناول الفطور حتى آتي
من المسجد لأخبره أن المغرب قد أذن حيث لم يكن هناك تلفاز ولا مذياع فكان
علينا أن نذهب إلي المسجد فعندما يؤذن المسجد يفطر الجميع وكان جدي لا
يأمن أحدا غيري فهو يفطر عندما أبلغه أن المغرب قد أذن ثم يترك دقائق
للتمكين حتى يطمئن تماما أن الشمس قد غابت .. كما حج الرجل بيت الله
الحرام ثلاث مرات علي ظهر الجمال مع زوجته التي كان يحبها كثيرا فكان
مثاليا حتى في زواجه ومما يؤكد ذلك ما روي عنه أنها لما ماتت عام 1958م
وكان يقرأ القرآن أحد الشيوخ يرحمه الله فبدأ بسورة محمد قوله تعالي (
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ) فغضب وقال أعوذ بالله وكان
عالي الصوت شجاعا لا يخشى أحدا .. ولما بدأ الشيخ محمد مصطفي الجمل وكان
من كبار القراء فهو من نفس مدرسة الشيخ محمد رفعت بدأ بقوله تعالي ( إن
المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) ثم واصل الرحمن صاح
بصوت عالي .. الله .. إعطي العيش لخبازينة


ظل الرجل
وفيا لحرفة الزراعة وكان يذهب إلي الحقل وهو في الثمانينيات من العمر ..
وكان يتمتع بصحة جيدة ..حتى مرض ولم يكن مريضا فقد شخص الطبيب مرضه بأنه
مرض شيخوخة وليس عنده شيء .. في ذات يوم قام ليقف فلم يستطع الوقوف فقال
:عليه العوض يا علي وظل نائما علي فراش المرض حتى لقي ربه بعد منتصف الليل
فأيقظتني والدتي وقالت جدك يحتضر وينادي عليك فنزلت مسرعا فوجدته قد سلم
الروح إلي بارئها وظل يردد اسمي حتى آخر نطقه فجلست بجواره أقرأ القرآن

مات يرحمه الله عن عمر يناهز التسعين عاما عام 1970م فقد عاش في الفترة من عام 1881م – 1970م

الآن علي
فلاحي مصر أن يجدوا ليعيدوا لنا البيت الريفي المنتج والذي يكفي نفسه
بنفسه ويحقق لمصر الاكتفاء الذاتي لتمتلك مصر قرارها فإن من لا ينتج طعامه
لا يملك قراره


وإلي لقاء قادم لكم مني أجمل تحية
بقلم : علاء الدين الجمل
الأربعاء 22 / 6 / 2011م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://galal.forumegypt.net
 
يوميات علاء الدين فلاح من ريف مصر ( الحاج علي)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جلال  :: أقلام لها بصمة فى منتديات القرية :: الأستاذ /علاء الدين المغاوري الجمل-
انتقل الى: