جلال

جلال


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء

شاطر | 
 

 يوميات علاء الدين - من الحصير إلي السرير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الادارة العامة

avatar

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 06/08/2011

مُساهمةموضوع: يوميات علاء الدين - من الحصير إلي السرير   الإثنين أغسطس 08, 2011 5:21 pm

يوميات علاء الدين
1- من الحصير إلي السرير
رحلة
ما بين الحصير إلي السرير درس يجب تعلمه .. فما من أحد من العظماء إلا
وبدء حياته من النوم علي الحصير .. الأجيال التي سبقت جيلي من الأجداد
والجدات والعم والعمات والخال والخالات تزوجوا علي الأرض وبعضهم مات علي
الحصير والبعض لحق عهد الأسرة فنام عليها جزء من حياته .. صالون هؤلاء كان
عبارة عن مصاطب من اللبن مفروشة بالحصير .. والبعض كان صالون بيوتهم عبارة
عن حصير مزود بمساند من القطن .. والبعض كانت حجرة نومهم هي حصير يشمل
النوم والصالون معا بلا مساند أو مصاطب .. وحتى جيلي نام فترة طويلة علي
الحصير لكنه تزوج علي السرير .. كلنا كان يرتعد من البرد القارس في ليالي
الشتاء فكنا نلتمس الدفء علي الفرن فننام يوم الخبيز علي الأفران .. وكان
الناس يلتمسون الدفء في النوم معا علي حصير واحد عكس الآخر ( خلف خلاف )
فتتداخل الأرجل لتجلب لهم الدفء لأن الغطاء لحاف واحد لكل هؤلاء يتنازعون
أطرافه من شدة البرد .. أما الصيف فكان هناك مثل ( يقول حصيرة الصيف واسعة
) .. وهو يعني أن كل واحد يمكنه أن يفترش الأرض في أي مكان من البيت ثم
ينام فهو ليس في حاجة إلي غطاء .. حتى البيوت الموسرة كانت تنام علي
الحصير .. وكيف لا وأعظم العظماء سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله وهو
سليل بيت الشرف والسيادة وهو حبيب الله ورسوله كان ينام علي الحصير .. دخل
عليه عمر بن الخطاب فوجده نائما علي حصير قد أثر في جنبه الشريف فبكي عمر
فقال : لم تبكي يا ابن الخطاب ؟ فقال عمر : يا رسول الله كسرى وقيصر وهما
عدوان لله ينامان علي الحرير والديباج ويتمتعان بأطايب الدنيا وأنت نبي
الله وحبيبه تنام علي حصير قد أسر في جنبك الشريف .. فقال : يا عمر هؤلاء
أقوام عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا .. إن مثلي ومثلهم كراكب استظل
بشجرة في ساعة من النهار ثم مضي

إن
هؤلاء ناموا علي السرير لكن بعد فترة من المعاناة لعمليات كثيرة ومراحل
عديدة علمتهم كيف يبنون أنفسهم بأنفسهم ومن بني نفسه يستطيع أن يبني أسرة
ومن يبني أسرة يستطيع أن يبني مجتمعا ويبني أمة .. والأمة التي بنت نفسها
هي التي أسست الحضارة وعاشت حياة المدنية والرخاء .. فأمة محمد صلي الله
عليه وسلم هي الأمة التي نام نبيها علي الحصير وهي الأمة التي خضعت لها
مشارق الأرض ومغاربها من الصين شرقا إلي فرنسا غربا وهي التي أسست حضارة
إسلامية زاهرة قادة العالم لقرون عديدة فهي التي علمت أوربا العلوم
وأخرجتها من عصور الظلام إلي عصور النور

إن
شبابنا الذين ولدوا فوجدوا السرير في انتظارهم قفزوا إلي النتائج دون
معاناة العمليات والمراحل التي تؤدي إلي هذه النتائج وعاشوا الحضارة
والمدنية من آخرها جاهزة دون المشاركة في وضع لبناتها لذلك فهم يأخذون ما
طاب لهم منها وفق ما يتفق مع أهوائهم وشهواتهم دون النظر إلي فائدتها أو
الخوف عليها لأنها لم تصنعها أيديهم فتربوا علي السرعة والعجلة وضرورة
إشباع حاجتهم دون تباطؤ

أما
هذا الجيل الذي أسس وبني وتدرج في حياته من النوم علي الحصير حتى النوم
علي السرير فقد عاني وتعب كثيرا فوصل إلي ما وصل إليه من العظمة والعفة
والرحمة والتعاون والاحترام والتواضع والأمن والسلامة والحب والصفاء بجهده
معتمدا علي عضلاته وعقله وثقافته فبني وأسس حضارة هي مستوحاة من مبادئ
دينه ووحي ضميره فكانت من صناعته جاهد من أجلها وحافظ عليها قرونا طويلة

إن
الجيل الحاضر لا يقلل من شأنه النوم علي السرير وإنما يقلل من قيمته أن
يعتمد علي الغير فقد أصبحت قدرته علي معاناة العمليات ضعيفة فهو يريد أن
يكون كل شيء جاهز ... مأكله وجبات جاهزة تبدأ من أكياس الكراتيه والشيبسي
إلي وجبات الكنتاكي والبيك والشيش طاووق والكباب ... ومشربه معلبات المياه
الغازية ... وملبسه من محلات الموضة حتى وإن خرجت عن التقاليد والأعراف
وتشريعات السماء ومسكنه جاهز فعلي والديه بناء البيت أو شراء الشقة
وتجهيزها أما العروس فهو الذي يختارها دون مرجعية الكبار لذلك لا تكاد
حياتهم تبدأ حتى تنهار في أقصي سرعة .. لماذا لأنهم لم يناموا علي الحصير
وقفزوا إلي النتائج دون معاناة العمليات فوجدوا السرير جاهزا.

أتمني
أن يعتمد الشباب علي نفسه وأن يبني حياته بيديه وأن يؤسس الدولة التي
ننشدها جميعا دون عجلة أو تهور فثورته تكون وسيلة للقضاء علي الفساد ثم
يهدأ ليبني الأمجاد بنفسه ولنفسه دون تهور أو سعي لمجد شخصي

وحتى
يعود للأمة مجدها وللحضارة الإسلامية ديدنها وللمسلمين قوتهم فإن علينا
ألا نقفز إلي النتائج دون الممارسة للعمليات التي تؤدي إليها وعلينا أن
نبني أنفسنا بأنفسنا دون عجلة أو تهور

بدأت
هذه اليوميات بناء علي رغبة البعض وأخص بالذكر ابننا العزيز الأستاذ جلال
إبراهيم وسوف تكون متنوعة بإذن الله فلكل يوم شأنه وللماضي تاريخ خطه
أشخاص بأعمالهم يجب علينا تخليد ذكرهم لتعرفهم الأجيال فتأخذ منهم العظة

مع أطيب المنى أترككم في رعاية الله وأمنه
وإلي اللقاء
بقلم : علاء الدين الجمل
8/ 6 / 2011م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://galal.forumegypt.net
 
يوميات علاء الدين - من الحصير إلي السرير
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جلال  :: أقلام لها بصمة فى منتديات القرية :: الأستاذ /علاء الدين المغاوري الجمل-
انتقل الى: