جلال

جلال


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء

شاطر | 
 

 تنافس الإخوان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الادارة العامة

avatar

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 06/08/2011

مُساهمةموضوع: تنافس الإخوان   الإثنين أغسطس 08, 2011 5:37 pm

تنافس الإخوان



من
أعظم قيم الإسلام الأخوة .. قانون بحثت عنه في كل الدساتير فلم أجد دستورا
ولا قانونا أصل لهذه الأخوة غير الإسلام .. فزادتني آية في القرآن إيمانا
وهي قوله تعالي :
" ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " .

ولأن الأخوة منحة من الله لأصفيائه وأحبائه لقوله تعالي في سورة الأنفال : " لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم" فلا ينبغي أن نزعم أن هناك قانونا نص علي الأخوة كما في سورة الحجرات حيث يقول تعالي : " إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون "
ولا ينبغي أن نقول كيف يكون لي أخ من غير أبي ومن غير أمي لأن الأخوة نعمة
من الله من بها علينا كما جاء في سورة آل عمران حيث يقول مولانا جل في
علاه :
" واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا " وقديما قالوا رب أخ لك لم تلده أمك .

والأخ الحق لا يكون إلا مؤمنا فلا أخوة بدون إيمان وبالتالي لا إيمان بلا أخوة ... أما أنه لا أخوة بلا إيمان فلقوله تعالي :" إنما المؤمنون أخوة "وأما أنه لا إيمان بلا أخوة فلقوله صلي الله عليه وسلم" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه "رواه الشيخان .
والخليل الحق هو الذي يتمتع بالتقوى لقوله تعالي :" الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " .
فإذا
توفر الإيمان وإذا توفرت التقوى في شخصين تقابلا والتقيا وقال كليهما :
أنا أنت .. وأنت أنا .. نحن روحان حللنا بدنا ... يتولد بينهما أصدق
العواطف وأروع المحبة والتي تحرك المواقف الإيجابية من التعاون والإيثار
والرحمة والعفو وتنفيس الكروب وقت الشدة والمودة ، أما إذا لم تتوفر صفتي
الإيمان والتقوى فإن العلاقة بينهما تتحول إلي البغض والحقد والحسد فلا
تعاون ولا إيثار ولا عطف ولا رحمة .

إن
الأخوين بالمعني الصحيح إذا التقيا في الدنيا فسلم كل منهما علي الآخر فإن
الله يغفر لهما الذنوب ولو كانت مثل زبد البحر وأما في الآخرة فقد قال
عنهم النبي صلي الله عليه وسلم
" إن من عباد
الله أناس ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة
بمكانهم من الله يوم القيامة .. قالوا يا رسول الله تخبرنا من هم ؟ .. قال
: هم قوم تحابوا بروح الله بينهم علي غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها
، والله إن وجوههم لنور ، وإنهم لعلي نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا
يحزنون إذا حزن الناس "
...... إنهم في ظل الرحمن يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله .

ولقد ضرب لنا الإسلام أروع المثل علي أخوة الإسلام يوم أن آخي بين المهاجرين والأنصار فكان الأنصاري يعرض علي أخيه من المهاجرين
أن
يتقاسم معه بيته وماله .. والأكثر روعة أن يتخير من بين زوجات الأنصاري من
تعجبه فيطلقها وبعد انقضاء العدة يتزوجها .. ما هذه الهمم العالية وما هذه
الأخوة الشامخة .. ولم يكن المهاجري أقل روعة من الأنصاري .. فقال له :
بارك الله لك في بيتك ومالك وأهلك ولكن دلني علي سوق المدينة .

ومن صور التنافس بين الإخوان أذكر :
· كان
عمر بن الخطاب ينافس أبا بكر الصديق فقال لأسبقن اليوم أبا بكر فجاء بنصف
ماله ووضعه في حجر رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال له النبي ما هذا كله
يا عمر وماذا تركت لأهلك قال تركت لهم مثل ذلك .

وجاء
أبو بكر رضي الله عنه بماله كله ووضعه في حجر النبي فقال له النبي ما هذا
كله يا أبا بكر وماذا تركت لأهلك قال : تركت لهم الله ورسوله . فقال عمر :
ما سبقتك إلي شيء إلا سبقتني إليه يا أبا بكر .

· ولما
ولي أبو بكر الخلافة علم أن عجوزا عمياء تعيش وحدها في كوخ بعد أن استشهد
ولدها الوحيد الذي كان يعولها في إحدى المعارك فكان أبا بكر يذهب كل يوم
متخفيا إلي كوخ هذه السيدة فينظفه ويملأ لها الماء ثم يطعمها ثم يمضي دون
أن تعرفه العجوز .

وعلم
عمر بحال العجوز فكان كلما ذهب إليها يجد البيت نظيفا وقد أكلت وشربت
فاختبأ يوما ليري من يقوم بكفالة هذه العجوز فإذا بعمر يري أبا بكر يدخل
الكوخ فلما علم بذالك قال : قولته المشهورة : ما سبقتك إلي شيء إلا سبقتني
إليه يا أبا بكر
.

· وعثمان يتنافس .. الرسول لا يجد ما يجهز به الجيش فيجهز عثمان جيش العسرة علي نفقته للجهاد في سبيل الله .
وفي
عهد عمر يحل بالمدينة عام الرمادة .. مجاعة شديدة وقحط شديد .. الناس
ينتظرون الغيث بأي ثمن .. وجاءت قافلة من الشام لعثمان بن عفان مكونة من
1000 جمل محملة بأصناف الطعام واللباس فتراكض التجار عليه يطلبون أن
يبيعهم هذه القافلة .. فقال لهم : كم تعطوني ربحا ؟ .. قالوا خمسة أضعاف
.. فقال : إني قد جاءني من يعطني أكثر .. فقالوا : ما نعلم في التجار من
يدفع أكثر من ذلك .. فقال عثمان : إن الله يعطيني علي الدرهم سبعمائة
فأكثر يقول تعالي : " الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت
سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم
"........ أشهدكم يا معشر التجار أن القافلة وما فيها من بر ودقيق وزيت
وثمن وثياب قد وهبتها لفقراء المدينة وإنها صدقة علي المسلمين .

· روي
الطبراني في الكبير أن عمر بن الخطاب أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة ثم
قال لغلامه : اذهب بها إلي أبي عبيدة بن الجراح .. ثم تشاغل في البيت ساعة
حتى تنظر ما يصنع .. فذهب بها الغلام إليه .. فقال يقول لك أمير المؤمنين
: اجعل هذه في بعض حاجاتك .. فقال أبو عبيدة وصل الله عمر ورحمه .. ثم قال
: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلي فلان ، وبهذه الخمسة إلي فلان
وبهذه الخمسة إلي فلان حتى أنفذها .. ورجع الغلام إلي عمر فأخبره بما حدث
.. فأعطاه عمر مثلها لمعاذ بن جبل ... فذهب بها إليه فقال : يقول لك أمير
المؤمنين : اجعل هذا في بعض حاجتك .. فقال : رحم الله عمر ووصله وفعل
مثلما فعل أبو عبيدة حتى لم يبقي إلا دينارين فقالت له زوجته والله نحن
مساكين فأعطاها الدرهمين ... ورجع الغلام إلي عمر فأخبره بما رأى .. فسر
عمر وقال : " إنهم أخوة بعضهم من بعض "

تري
هل يمكننا أن نعود أخوة مؤمنين كما أردنا الله ( إنما المؤمنون أخوة) لا
كما نريد نحن أو كما يريدنا الآخرون فنتبع الهوى فتتفرق بنا السبل وتطل
علينا الفتن فنضيع ونضيع ديننا .

إن
الإسلام انتصر يوم أن أصبح أتباعه إخوانا حملوا في صدورهم التقوى والإيمان
فأصبحوا صورا حية منه ... تأكل الطعام وتمشي في الأسواق ... يوم أن أصبح
كل واحد منهم قرآنا حيا يدب علي الأرض ... يوم أن أصبح كل فرد في المجتمع
المسلم نموذجا للإسلام يراه الناس فيرون الإسلام علي صورته التي جاء بها
النبي صلي الله عليه وسلم ..... إن النصوص وحدها لا تصنع شيئا .... وإن
حفظ القرآن دون العمل به لا يزيد المصاحف إلا مصحفا .. وإن المصحف لا يعمل
حتى يكون رجلا ... وإن المبادئ وحدها لا تعيش إلا أن تكون سلوكا .

ومن
ثم جعل النبي هدفه الأول أن يصنع رجالا لا أن يلقي مواعظ ، وأن يصيغ ضمائر
لا أن يدبج خطبا وأن يبني أمة لا أن يقيم فلسفة .... أما الفكرة فقد تكفل
بها القرآن وكان عمل النبي صلي الله عليه وسلم أن يحول الفكرة المجردة إلي
رجال تلمسهم الأيدي وتراهم العيون .

ولقد
انتصر النبي يوم أن صاغ من فكرة الإسلام شخوصا وحول إيمانهم بالإسلام عملا
، وطبع من المصاحف عشرات من النسخ ثم مئات وألوفا ، ولكنه لم يطبعها
بالمداد علي صحائف الورق ... إنما طبعها بالنور علي صحائف من القلوب
وأطلقها تعامل الناس وتأخذ منهم وتعطي لهم وتقول بالفعل والعمل ما هو
الإسلام الذي جاء به محمد صلي الله عليه وسلم .

وكم
تكون النكسة حينما تظهر الحركة الإسلامية مقسمة بين جماعات شتى ويظهر
أبناؤها ودعاتها في المجتمع بمظهر الأنانية والحسد والشحناء يضمر كل منهم
العداوة والبغضاء بين فئاتها يتراشقون بالتهم وتتأجج بينهم نار العداوة
والبغضاء ويصبح حالهم كما قال الشاعر :

وما شكواي أو شكواك إلا
لفوضى في المجامع وانقسام
ترى كل له أمل وسعي
وما لاثنين حولك من وئام
لكل جماعة فينا إمام
ولكن الجميع بلا إمام
فعلينا أن نحذر الفتن التي حذر منها النبي صلي الله عليه وسلم في قوله : " إني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم مواقع القطر " وتكون هذه الفتن بالقتل والحرب والاختلاف الذي يكون بين فرق المسلمين إذا تحزبوا
وعلينا
أن نأخذ ببلدنا إلي طريق الإصلاح نتعاون علي البر والتقوى ولا نتعاون علي
الإثم والعدوان ... نقضي علي الفساد أينما حل ... نبذل جهدا غير عادي علي
مستوي القرية والمدينة والدولة حتى نصل إلي العالمية التي جاء بها الإسلام
( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا )


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://galal.forumegypt.net
 
تنافس الإخوان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جلال  :: أقلام لها بصمة فى منتديات القرية :: الأستاذ /علاء الدين المغاوري الجمل-
انتقل الى: